محمد الحفناوي

124

تعريف الخلف برجال السلف

ويجيزه فيه لفوزه بصحبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسماعه منه ، قال : وقد كتب لي بخطه الإجازة في الحديث رضي اللّه عنه ، وأما بقية مشايخي ممن ذكرت فقد اقتطفت من أزهار بساتين علومهم ، ورتعت في رياض حدائق فنونهم ، واتصلت [ 82 ] بأسانيدهم ، وتشرفت بمسموعاتهم ، خصوصا خاتمتهم عماد قلبي ووسيلتي إلى ربي صاحب الفيض الإلهي والمدد الرباني الشيخ الإمام الجهبيذ الهمام حسنة الدهر المرقومة على صفحات الأيام ، الجامع بين المعقول والمنقول ، والمستخرج من روح مجراها ما تعجز عنه الفحول ، الذي أشرقت علينا بطالعه السعيد شمس العز التي لا يعتريها أفول ، وسطعت علينا ببرق سناه نيرات الفضل التي لا يعقبها أفول ولا نحول ، حبر الوقت عظيم الصيت ، من جرى لنا بحر جوده الفياض فأرعد بالأنوار ، وأبرق وأشرق نور بدر سماه فما غرب بعد ما أشرق حجة الإسلام الجامع بين علمي الشريعة والحقيقة تعلقا وتخلقا مولاي الشيخ محمد صالح البخاري المذكور المتوفى بالمدينة المنورة ، على صاحبها أشرف صلاة وأعطر تحية ، سنة 1265 في جمادى الثانية عن اثنتين وستين سنة أو ثلاث وستين ، فإنه لما قدم الجزائر التي هي نعيم القاطن وسلوان الزائر سنة 1261 يوم التاسع والعشرين من رمضان أجازني إجازة مطلقة عامة ، بما صحّت له فيه روايته وثبتت عنده درايته ، كما أجازه بذلك شيخنا قطب وقته بمكة المشرفة ، سيدي عمر بن عبد الكريم المكي أفاض اللّه تعالى من بركاته ، وأمدنا بمدده ، قال : فمن يوم قال لي تينك الكلمتين حين دخلت مكة المشرفة من بخاري أطلب الحديث والتفسير ، واجتمعت به إلى اليوم اثنان وثلاثون سنة لم أطالع كتابا ولا ورقة ، وقد مزقت القرطاس وكسرت القلم ، وحفظت القرآن في عشرين يوما وقد فوض إلي دروسه ، وأقامني مقامه ، وانقطع لتربية المريدين وتوصيل السالكين ، وقد أوصلني مولاي الأستاذ المذكور شيخنا العلامة سيدي محمد صالح البخاري بمروياته ومسموعاته التي أخذت عليها